العلامة المجلسي

284

بحار الأنوار

ذلك قوله " من تراب " ونحوه . " فمنكم كافر " أي يصير كافرا ، أو كان في علم الله أنه كافر . وفي الكافي وتفسير علي ابن إبراهيم ، عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن تفسير هذه الآية فقال : عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر ( 1 ) . " لقد خلقنا الانسان في كبد " قيل : في تعب ومشقة ، فإنه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة . وقال علي بن إبراهيم : أي منتصبا ( 2 ) . وسيأتي تفسيره في الخبر أنه منتصب في بطن أمه . " ألم نجعل له عينين " يبصر بهما " ولسانا " يترجم عن ضمائره " وشفتين " يستر بهما فاه ، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرها " وهديناه النجدين " طريقي الخير والشر ، وقيل : الثديين ، وأصله المكان المرتفع . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : نجد الخير والشر . وفي مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه السلام : سبيل الخير وسبيل الشر . وعنه عليه السلام أنه قيل له : إن أناسا يقولون في قوله " وهديناه النجدين " إنهما الثديان ، فقال : لا ، هما الخير والشر ( 3 ) . " لقد خلقنا الانسان " قيل : يريد به الجنس " في أحسن تقويم " أي تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات " ثم رددناه أسفل سافلين " بأن جعلناه من أهل النار ، أو إلى أسفل سافلين وهو النار ، وقيل : أو ذل العمر ، وقال علي بن إبراهيم : نزلت في الأول ، وفي المناقب عن الكاظم عليه السلام قال : الانسان الأول ، ثم رددناه أسفل سافلين ببغضه أمير المؤمنين . وأقول : على سبيل الاحتمال يمكن أن يكون رده إلى أسفل سافلين ابتلاؤه بالقوى الشهوانية والعلائق الجسمانية ، فإن روحه كان من عالم القدس ، فلما ابتلي

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 413 ، وتفسير القمي : 682 . ( 2 ) تفسير القمي : 725 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 494 .